مرتضى الزبيدي
282
تاج العروس
وانْتَفَده من عدْوِه : اسْتَوْفَاهُ قال أَبو خِراشٍ يصِف حِماراً ( 1 ) : فَأَلْجمها فَأَرْسلَها علَيْه * ووَلّى وهوَ مُنْتَفِدٌ بَعِيدُ أَي ولَّى الحمارُ ذاهباً ومن ذلك انْتَفَد اللَّبنَ إِذا حَلَبَه . ويقال قَعدَ مُنْتَفِداً ومُعْتَنِزاً ، أَي مُتَنَحِّياً ، هذه عن ابنِ الأَعرابيّ . ويقال : فيه مُنْتَفَدٌ عن غَيْرِه ، كقولك مَنْدُوحةٌ وسعةٌ ، قال الأَخطَل : لَقَدْ نَزَلْتُ بِعْبدِ اللهِ منْزِلَةً * فِيها عن العَقْبِ منْجاةٌ ومُنْتَفَدُ ويقال : إِن في مالِه لمُنْتَفَداً ، أَي سَعة ، ويقال : تَجِدُ في البلادِ مُنْتَفَداً ، أَي مُراغَماً ومُضْطَرباً . * ومما يستدرك عليه : اسْتَنْفَدَ وُسْعَه : اسْتَفْرغَه . وتَنَافَدُوا : تَخَاصمُوا ، ويقال : تَنَافَدُوا إِلى الحاكِم ، إِذا أَنْفَدُوا حُجَّتَهم ، وتَنَافَذُوا ، بالذال معجمةً ، إِذا خَلَصوا إليه . ونَفَدَني ( 2 ) بَصرُه إِذا بلَغَنِي وجاوَزَني ، وأَنْفَدْتُ القَومَ ، إِذا خَرقْتَهم ومَشَيْت في وَسطِهِم ، فإِن جُزْتَهم حتى تُخَلِّفَهم قلت نَفَدْتُهم ، بلا ألف ، وقيل : يقال فيها بالأَلف ، ومنه حيث ابنِ مسعودٍ : إِنكم مجْموعونَ في صَعيدٍ واحدٍ يَنْفُدُكُمْ البَصرُ وقيل : المرادُ به يَنْفُدُهُمْ بَصَرُ الرحمنِ حتى يأْتِيَ عليهم كُلِّهم ، وقيل : أَراد يَنْفُدُهم بَصَرُ الناظِرِ لاستواءِ الصَّعِيدِ ، قال أَبو حاتمٍ ، أَصحاب الحدِيثِ يرُوونه بالذال المعجمة ، وإنما هو بالمهملة ، أَي يبْلُغُ أَوَّلَهم وآخِرَهم حتَّى يراهم كُلَّهم ويَسْتَوْعِبَهم ، من نَفَدَ الشيءُ وأَنْفَدْتُه ، وحَمْلُ الحديثِ على بَصَرِ المُبْصِر أَوْلَى من حمْلِه على بَصَرِ الرَّحمنِ ، لأَن اللهَ عزَّ وجلَّ يَجمع الناسَ يومَ القِيامةِ في أَرْضٍ يَشْهدُ جميعُ الخلائقِ فيها مُحاسبةَ العبدِ الواحِدِ على انفرادِهِ ويَروْنَ ما يصِيرُ إِليه . كذا في اللسان . ويقال : فُلانٌ مُنْتَفَدُ فلانٍ ، أَي إِذا أَنْفَدَ ما عندَه أَمدَّه بنفَقَةٍ ، عن الصاغانيّ . [ نقد ] : النَّقْدُ : خِلاَفُ النَّسِيئَةِ ، ومن أَمثالهِم النَّقْدُ عند الحافِرة . والنَّقْدُ : تَمْيِيزُ الدَّراهِمِ وإِخراجُ الزَّيْفِ منها ، كذا تَمييزُ غَيْرِها ، كالتَّنْقَادِ والتَّنْقُّدِ ، وقد نَقَدها يَنْقُدُها نَقْداً ، وانْتَقَدها ، وتَنَقَّدها ، إِذا مَيَّزَ جَيِّدها مِن رَدِيئها ، وأَنشد سيبويهِ : تَنْفِي يَدَاها الحَصَى فِي كُلِّ هاجِرةٍ * نَفَىَ الدَّنَانِيرِ تَنْقَادُ الصَّيارِيفِ والنَّقْدُ : إِعْطَاءُ النَّقْدِ ، قال الليثُ : النَّقْدُ : تَمْيِيزُ الدَّراهِم وإِعْطَاؤُكَها إِنسانً . وأَخْذُها : الانْتِقَادُ وفي حديث جابرٍ وجَملِهِ فَنَقَدنِي الثَّمَنَ ( 3 ) أَي أَعطانِيهِ نَقْداً مُعجَّلاً . والنَّقْدُ : النَّقْرُ بالإِصْبَعِ في الجَوْزِ ، ونَقَدَ الشيْءَ يَنْقُدُه نَقْداً ، إِذا نَقَرَه بإِصْبَعِه ، كما تُنْقَدُ ( 4 ) الجَوْزَةُ ، والنَّقْدَة : ضَرْبةُ الصَّبِيِّ جَوْزَةً بإِصْبَعِه إِذا ضَربَ . والنَّقْدُ أَنْ يَضْرِبَ الطائرَ بِمِنْقَادِه ، أَي بمِنْقَارِه في الفَخِّ ، وقد نقده إذا نقره كنقد الدرهم وكذا نَقَدَ الطائرُ الحَبَّ يَنْقُدُه ، إِذا كان يَلْقُطُه واحداً واحداً ، وهو مِثْلُ النَّقْرِ ، وفي حديث أَبي ذَرٍّ فَلَمَّا فَرَغُوا جَعْلَ يَنْقُدُ شَيْئاً مِن طَعامِهِمْ أَي يأْكُلُ شيئاً يَسيراً . وفي حديث أَبي هُريْرةَ وقد أَصْبحْتُم تَهْذِرُونَ الدُّنْيَا ( 5 ) . ونَقَد بإِصْبَعِه أَي نَقَرَ . والنَّقْدُ : الجَيِّدُ الوازِنُ من الدَّراهِمِ . ودِرْهمٌ نَقْدٌ ( 6 ) . ونُقُودٌ جِيادٌ ومن المجاز النَّقْدُ : اخْتِلاسُ النَّظَرِ نَحْوَ الشيْءِ ، وقد نَقَدَ الرجُلُ الشيْءَ بنَظَرِه ينْقُده نَقْداً ، ونَقَد إِليه : اخْتَلَس النَظَرَ نَحْوَه ، وما زال فُلانٌ يَنْقُد بصَرَه إِلى الشيْءِ ، إِذا لم يَزَلْ يَنْظُر إِليه ، والإِنسان يَنْقُدُ الشيْءَ بِعَيْنِه ، وهو مُخَالَسةُ ( 7 )
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يصف حمارا كذا في التكملة ، وفي اللسان : يصف فرسا " . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل " نفذني " . ( 3 ) في النهاية : ثمنه . ( 4 ) في اللسان : تنقر . ( 5 ) في النهاية ( هذر ) : ويروى تهذون الدنيا وهو أشبه بالصواب ، يعني تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها أو تسرعون إنفاقها . ( 6 ) في الأساس : ونقد جيد . ( 7 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : " مخالفة النظر " تحريف ، وفي الأساس : يديم النظر إليه باختلاس .